أبو العباس الغبريني
14
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
في المغرب ؟ سيبقى السؤال دون جواب ، لأن الخبر اليقين يكمن في المخطوطات . وهذه لا سبيل إليها الآن ، ويوم يقدّر لها ان ترى النور ، نتحقق من شعره ، ونضعه في كفة الميزان . وفاته : أجمع أكثر المؤرخين على أن الغبريني قد توفي بمدينة بجاية سنة 714 ه . ، 1315 م . نتيجة لإصابته بالطاعون . غير أن ابن قنفذ القسنطيني في كتابه « الوفيات » وابن القاضي في كتابه « لقط الفرائد » الذي وضعه ذيلا لكتاب ابن قنفذ ، والنباهي في « المرقبة العليا » ذكروا ان وفاته كانت سنة 704 ه . ونحن استنادا لما ذكره الأستاذ محمد بن أبي شنب في الطبعة الأولى ، ولما ذكره المؤرخون المغاربة عن سيرة الرجل ، نقلا عن مخطوطات قديمة ، نؤكد ان التاريخ الأول هو الصحيح . هذا الكتاب وقيمته التاريخية ترك كثير من مشاهير الجزائريين مصنفات أسماها بعضهم ب « الثبت » وأسماها البعض الآخر ب « البرنامج » أو « المشيخة » ، ذكروا فيها أسماء العلوم التي أخذوها عن معاصريهم من علماء الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب والتاريخ وغيرها ، كما ترجموا فيها لهؤلاء العلماء الأعلام . وهذه الكتب أو المصنفات وإن كانت لا تدخل في عداد كتب التراجم والسير بمفهومها العلمي ، إلا انها حفظت لنا صفحات مجيدة عن حياة مشاهير المغرب الأوسط ابتداء من القرن الثالث الهجري ، وأعطتنا صورة واضحة المعالم عن الحياة العقلية في عصر كل مؤلف من هؤلاء المؤلفين ، يضاف إليها تلك المؤلفات التي وضعها الجزائريون خارج حدود وطنهم وذكروا فيها أسماء من أخذوا عنهم أو سمعوا منهم من أعلام المشرق العربي وبعض الأقطار الاسلامية ، والتي تبين لنا مدى اهتمام الجزائريين الأوائل بالعلم والحج اليه حيث كان . . ككتاب « نظم اللآلي في سلوك الأمالي » للمقريّ الجد ، و « ثبت الندرومي » لمحمد بن محمد